في الوقت الذي تشتعل فيه حرب ضروس يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في شتى أنحاء قطاع غزة ,وخاصة على مخيم جباليا , وفى ظل الصمت العالمى الغريب على ما يرتكب من جرائم حرب وحشية ضد أبناء المخيم الصامدين , هنالك سؤال يطرح نفسه , من المسئول عن كل ذلك ؟ هل نجارى الادعاءات الإسرائيلية ونقول أن إطلاق صواريخ القسام هو السبب في هذا الهجوم وسبب فقدان قرابة ستون شهيدا من زهرات شباب فلسطين ؟ام نعتبر أن الاحتلال لا يحتاج لذريعة ليقتل كل ما هو فلسطينى ويهدم كل شبر حل به العمار ويجعله خرابا .
جميعنا نعلم أن صواريخ المقاومة بكافة أنواعها سواء أقصي أو سرايا أو قسام ضررها المعنوى على الكيان الاسرائيلي أشد من ضررها العسكري بكثير ولا تكبد الاحتلال من خسائر بحجم ما نتكبده نحن من خسائر جراء الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة على مناطق السيادة الفلسطينية , وهنا , هل ندين صواريخ القسام ونعتبر أن توقفها يوقف الهجمة الإسرائيلية الشرسة ضد مخيم جباليا ؟ أم أن استمرارها هو الأنسب مع تحديد منهجية لإطلاقها لخلق نوع من التوازن بحيث أنها تزعج الحكومة الاسرائيلية وتضعها في مأزق أمام الاسرائيليين ؟
المفاجأة حول قضية هذه الصواريخ كانت فى آخر تصريح للسيد إسماعيل هنية أحد قياديي حماس حيث بدا واضحا أنه يعتبر الأمر مقايضة ! أى أن توقف كتائب القسام إطلاق الصواريخ مقابل أن توقف اسرائيل اجتياحاتها لقطاع غزة !.. ولا ادرى هل الشيخ اسماعيل هنية يريد أن يقول لشعبنا من خلال تصريحه ها نحن سنوقف إطلاق صواريخ القسام لنحمى شعبنا من العدوان ونحفظ شبابه وممتلكاته ؟ , أم أنه يقول لاسرائيل أن تنفيذ هذه الجرائم قرارات صائبة وأن الجيش الاسرائيلي عليه أن يكبدنا خسائر أكبر لنتراجع أمام العقاب !
كان الاجدر بالشيخ هنية أن يعلن هذا الموقف حين دمرت بلدة بيت حانون بشكل شبه كامل لربما كان تصريحه حينها منطقيا , ولكن الأمر الذي يثير التعجب أن يأتى تصريح هنية في أوج المعركة الدائرة بين أبناء مقاومتنا الباسلة وجيش الاحتلال الاسرائيلي , فكان هذا التصريح ليس في مكانه البتة وكان بمثابة صفعة للمقاومة ومثبطا لعزيمة أبناء مخيم جباليا نفسه الذين يصرون على صمودهم وثباتهم وتحملهم جميع واجباتهم تجاه الوطن ويهتفون باستمرار المقاومة حتى الرمق الأخير , وكأن ما كان ينتظره فقط هؤلاء المرابطون أن يخرج اليهم هنية معلنا نجاح الاحتلال في ردع المقاومة بشكل أو بآخر . وكان واجبا بدلا من ذلك أن يعلن هنية أن المقاومة مستمرة و يشد من أزر أبناء المخيم الصامد وأن يردد أن" اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "... والسؤال الذي يطرح نفسه في آخر الأمر , هل تعرض هنية وحماس لضغط معين من أى طرف أم أن التصريح قد سقط سهوا ؟

شجاع الصفدي