رفاقي الأربعة

كنا رفاقا أربعة
تتوهج بحضورنا المائدة
الشرابُ يَدْوي قطارا بأفكارنا
إن تحدثنا كان الحديثُ شعرا
وإن صمتنا , كان الصمتُ بلاغةً موجِعة
يا رفاقي الحاضرين غيابيا في دمي

كان ليلنا مختلفا جدَا وهَزَلا
تَكْنُسُ ضحكاتنا أرقَ الليلِ من الصدر
نُقامرُ بما سوف لن نخسر !
الورق يدورُ بلا ذنبٍ كلما دارت الكأس
يَتْعَبْ ويَتَعَجَبْ  !
فالحلَقَةُ تُنْهِكَهُ ومن فيها لا يَسْكَرْ
كنا رفاقا أربعة ،،
والدنيا صاخبةٌ من حولنا
تُمطِرُ علينا وحيا
فسماؤنا بالعشقِ مغرمة
وأقلامنا طاعنةٌ في شيخوختها
لكنها في عصفِ الكلماتِ مُشّرَّعة  
تجتاحُ المائدةَ انتفاضة حزنٍ
لا كُنْهَ لها
أهربُ للشرفة , يبكي غصنٌ تُطِلُ عليهِ روحي
ويهمسُ لي :
لا تحزن , لستَ آخر الخاسرين
لا يعلم الغصن أن حزني حين أربح
يكون أكبرْ
أينكم مني الآنَ يا رفاقي ؟
ما عاد الشعر طعاما يتوسطنا في أوج المأدبة
ولا الفكرَ يُسْمِنُ من جوعنا
افترقنا أربعة  ..
وما زِلْنا معا .