نـزف الختـام

 

تَوْأَمَان يَحْتَسِيان الوقت مِن قَدْحٍٍ واحد,  

فَتَكونُ نَشْأةَ الحُبِ الأولى

بَيْنَ الأرضِ والسماء.

"جايا" أيتها الأرضُ الطَيِّبة:

لا تَتَصَوَّفي في العِشْقِ

ولا تَكُفِّي عَن رَصِّ الأُمْنِيات.

كُوني أُماً تَفِيضُ خُصُوبةً,

وتَزَيّني بِحُلِي الآلهة

لِتُصْبِحي رَبَةً في مُقْتَبَلِ العُمْرِ,

حَيْثُ تَرْقُدُ النُبُوءة.

000

ما زالت طُروادة تُحَرِّضُ الدِماء

بِمِنْجَلِ الصُوَّان,

تَكْبَحُ نَزْفاً للخِتام,

تُلْقِي في البَحرِ بِآخرِ الجِراح.

قلبان يعرجان إلى السماء,

تَنْضُجُ فيهما ثِمارُ الجَنة,

وتَكْبُرُ حُورِيات الدردار

اللائي يُجِدْنَ العِناق .

000 

تَعَانَقَ العاشقان فَأَثْمَرا حظاً عاثراً

تَكَتَما على ارتشافهما عسلَ الخلودِ

كآلهةٍ تُخْفِي سَخْطها,

والعراف وحده يملك السر

فأيُ نقمةٍ تَحِلُ بِمَنْ يُفْشي سِرَّ الآلهة.

000 

تَنُوحُ في المعبدِ بِطُقوسِها,

الشيخوخةُ تُدْرِكُ أثْداءِها,

فَتَرْوي وَلِيدها مِن يُنْبوعٍ

تَحْرُسهُ أفعى مُقَدَسة,

وتَحِل الأحْجِية

 كي تَمْنَعَ الموتَ عن الطِفل الإله.

000

ذَكَرٌ يُوْلَدُ إثْرَ لمسةٍ مُقَدَسةٍ ,

ونبُوءة الرحم حلمٌ

 يَنْتَزِعُ عَرْشَ الحياة,

يُسَجِّي الطفولة جُثَةً قبلَ المخاض.

تَلُفَهُ بِقَميصِها الأسود,

تَغَوصُ في العتمةِ,

فالليل لقتل الأحلامِ غِطاء.

000

التَنَبُؤ بالموتِ يَخْلِقُ الشِعْر,

وموسيقى الذَوْدِ عنِ الروح

تَسحِرُ مُسوخَ الموتِ

فتتمايل يميناً وشمالاً

كغانيةٍ حَلمت بِمزْمارِ هِرْميس,

يُعَريها لِيَجْعلها أسطورة.

000

تَعْبُرُ اللغةُ بوابات الجحيمِ السبع,

ولا تنتهي الأسطورة.

تَتَوهُ لغة المُؤَرِخِ,

والأحداثُ بِلا آخر.