|
تموز القاتم اللون
انانا ... لوحاتي لم تَنْضُجَ بها الألوانُ بَعْدْ, وريشتي لم تَبْرأ , فالعشبُ البرِّيُ الذي يَكْبرُ تحتَ جناحيكِ يُوْحي للمطرِ بالشَهوة . يا انانا طُقوسكِ في اللوحاتِ تَرْسمُ راعياً يَغْفو بينَ جَفْنيْ الآلهة , ويَرضعُ الحليبَ مِن صَدركِ كما يَهوى / يَعْوي كالذئبِ تارةً وبينَ القَطيعِ يَغْفو أُخْرى !! خَبِئيهِ تحتَ عِِباءتكِ , اقتليه وابعثيه وخَلِديهِ راعياً كان أو صاحبَ عَهْدا. تَمْتِمي لهُ بِطُقوسكِ وانْثُري تُرابكِ عليهِ لِيُصبحَ الثورَ مقدسا يا انانا كان تموزَ لكِ عاشقاً وولدا , فاسكبي دَمَكِ على الريشةِ كَيْ تَنْضُجَ الألوان , ويكتمل فيها الوعيْ. ازْرَعيهِ في جَسدكِ , كل البلادِ في عينيهِ هي بَلَدُك ! سومريةُ بابليةٌ إغريقيةٌ , الطقوسُ واحدةٌ أمامَ الله , فأشْعِلي الشَمعَ لِيَنْزِلَ الوَحْي من سمَاءِ أوروك قبلَ أن ينفدَ صَبْرك. العتمة يا انانا في العالمِ السُفْلي وَحْيكِ , فهذا المَوْتُ لم يُغَيِرهُ انتصاركِ وألفَُ قربانٍ يُعيدِكُ للحياة في انتظارك ! لَوْحاتي يا إنانا سَهَوْتُ عن عَددِ البواباتِ فيها, كثيرةٌ بوابات الموت فلا تفتحيها . يا انانا الطفلة والأنثى والإلهة الجميلة لا تكوني "ايرشكيجال " أخْرى في الحياة فالجحيمُ قد شرَعَ أبوابهُ ومن أردتِ قتلهُ قد تَتَمَنينَ يوما العيشَ في حِماه !! يا انانا لا صاحبَ لكِ ولا بلد. رَسَمْتُكِ ألفَ مَرةٍ لتَِصيرَ لَوْحَتي أجمل , لكنَّ ألقابكِ الكثيرة طافت بي من عصرٍ لآخر , وحَرَّضَتْني عَيْناكِ أن أُقْتَلْ . آهِ يا انانا لو عادَ بيَ الزمن للوراء ! لما رسمتكِ بالألوانِ الأجمل , ولا حملتُ الرسالة وسَمَّمتُ بها قلبَ الراعي السومري المُقَدَس. ما زلتِ كما أنتِ نحلةً تتسربُ في دمِ الرجال , سومر تغيَّرتْ ملامحها أما أنتِ فما تغيرتِ وبقيَ عِشقكِ حُلما بعيد المنال ! يا انانا إن الإله لم يَعُدْ يَكْفيهِ شُربُ الحليبِ , والصنوبر المثير لا يُشْعِلَ بهِ الرغبة . تَرَكَ الحُقولَ والمَرْعى , خَلعَ عنهُ الثوب وسافَر بلا وعيٍ في جَسدكِ الغضِ حتى تأخر الوقت, فتلاشَيْتِ من بينَ يديهِ كنجمةٍ أَفَلَتْ قبل أن تُعريها الشمس. رَسَمْتُكِ وإياهُ في لوحتي ويا ليتني ما رسمتْ , حَفَرْتُكِ بينَ ضُلوعي وبئسَ ما فَعَلََتْْْ , تعلَّمْتُ الشِعرَ لأرْوي مَلحمةَ حبٍ خالدةٍ حلمتُ بها ونَدِمْتُ أنِّي حلمتُ وتعلمتْ. يا انانا الآن فقط قد عرفتُ الحقيقة فلا تُحاولي أكثر ... إن الآلهةَ في العالم السفلي لا تَرُدُ الروحَ لعاشِقٍ تَسَاوى عِنْدَهُ الحبُ مع الموت.
|