الزنزانة
للحبِّ وجهان
جدران تنتهكها الشقوق
وسقف زمني معتم
زنزانتي ...وصرير الهاتف يحملها كلَّ ليلةِ الى القمر .
ليفيضَ بي الليلُ يمزقُ الأنفاسَ .. انتظارا
تدوي بنبض صدرها العاري من ثقب الباب
من نافذةٍ واحدةٍ...
من دمٍ يطن في نزفه كالنحل
يلقيني عشقُها على أعتاب قدحٍ مكسور
تلمسُه شفتي ليجرحَ الابتسامة
خط الهاتف يبيحُ المحظور من تنهداتٍ وعشق
لكن الشفة المجروحة لا تبتسم لتوقف النزف
الزنزانةُ حلمي الساقطُ لعناقِ العذراء
وجهي كالرهبانِ يتنشق الغبارَ...متشحٌ بالسواد
حالكٌ ليلُ السجنِ.. ولا نافذة إلا المستحيل الملتهب الدماء
أخلع عن الجدرانِ طلاءها القاتم
أرسمها من حولي .. أصوّر الفستان المثير , سقف زنزانتي !!
ما أجملَ أن يكونَ الرجلُ داخل الفستان ليصل لآخر ما في السجن من ثغرات.
* * *
كيف لي أن أجعلَ شقوقَ الزنزانةِ نافذةً أسافرُ فيها إلى الله
في نهايةٍ محتومة لحريتي
سجني فيها يقتلُ حرية ردائها الليلي .
لا خيارَ لدىّ
لقد سقط الجوادُ من الإعياء
على محطات العمر تنقضي سنواتي
بين سماء مشقوقة...وجدران. لو تُهْدَمْ تفوحُ رائحةُ الأنوثة من قلب السجن
والنسوة المحدقات تحرقهن الغيرة من لونِ طلاء الزنزانة
فستانُها , ونرجسيةُ الإغراءِ , وضوضاء المكان
والغائبون في ميدان الليل..يضاجعون الأرصفةَ الشريدة
وأنا مستلقٍ هنا...أحكُ أنفي في الجدار الأيمن تارة, وفى الأيسر أخرى
وأعود لأمد يدي من تحت الفستان
ألامس شقوقَ السقف
هذا خيارٌ أصعب, أن تخشي يداك الحركة ~التي قد تثير الطوفان
ويسقط الفستان......
* * *
أيُّ خليطٍ في العمر كسجنك المضطرب ؟
أعزل أنت من دمك ومن وقتك
ومن الله... تنتظر حضورَ الوحي
وجدران من حولك تحتاجُ نقوشك
ولا تنسَ طقوس الصلاة قبل أن تبدأ أي أمسية
في مغازلةِ ما وراء النافذة
الآن .. استلقِ على ظهرك
و دَعْ فتنتها أسيرة أمام عينيك
ولوعة اليدين تقيت الفراشات
وأنت في الزنزانة ..تعيش حلماً أن يسقط رداء العتمة
ويموت السجان .
ويسافر فيكَ النهدُ وتُهَجّى حروف المرشد المجنون
المكابر في جسد الجدران
دعهُ يكتب ما يشاء فوحده في عصرك
من يجيدُ بحريةٍ على خارطة الأجساد
الطريقَ الى الأوطان.!!!!