للألم بقية
قالت متْعَبةٌ سيدي !
تحت وطأةِ الموقف
انتفضتُ تحرقني جروحها أكثر من جروحي
ركضت من قاع حزني , تقتلني رغبتي في احتضان دمعتها
يحرقني الشوقُ لانتزاع اعترافٍ أنني الأغلى
أنني الأحلى في عينيها، أنني الصبر بين يديها
حضرت إلى مخبأي الموحش ,, أغلقت خلفي كل نوافذ الألم
وكفكفتُ كل جرح ينزف من شراييني يقطر سما وحزنا في ذاكرتي
وسربت من مستودع الله كثيرا من الحطب
لأوقد ناراً من نوعٍ آخر
لعلها تطغى على نيران حرقتها
نيرانُ فرقتها
تدفقتْ كلماتها كالحمم ترثي حلاوة مرّة من أيامها
تعض على شفتيها حماقة قلبها
همستُ لها برفقٍ هوّني عليكِ سيدتي
إن الأنثى حين تعشقُ تفيضُ بعطاءٍ يغير معالم الجسد
وصفات أنوثتها ,, كبرياءها ..تمردها
لم تسمعني ولم تعي ما أقول ,, لم تكن حينها بحاجة لأكثر من وجودي
شبحا أو ظلا ربما روحاً تلطف حدةَ الموقف
سمعتها تهمس داخلها ..قدرة الرجولة الحقيقية ليست فحولة وشهوة مكبوتة
فحسب وإنما هي عبقرية احتواء الأنثى حين تهب عواصفها
فاحتويتُ ذاتي معها ...دمجتُ حسرتها صهرتها مع حزني
فالتقينا في منتصف الطريق
لم أنزعه من ذاكرتها فالمسافةُ نائيةٌ بيننا رغم قربنا
لكنى انتزعت منها ابتسامةً مخلوطة بالدمع
وهمسة خافتة ... سأكون الأقوى
وتعودُ للحديث الحاد بلا توقف
وتصرخُ ..يحدثني عنها
يسخر من أماكنَ جمعتنا , فصول جعلت أنا من خريفها ربيعا
وجعل من ربيع عمري صحراء..قالت وباحتْ وصرخت وتلوت لوعة وكبرياء
وأنا أردد داخلي كلانا لا يرقصُ طربا
فكلانا مذبوحٌ يتلوى من حرقة السكين
كلانا غريبٌ سيدتي
كلانا متهيجٌ لطعنة
كلانا حوله الحب لثور ينتظر الرمحَ في حلبة الصراع مع القلب
آهٍ مرة أخرى سيدتي
لملمت أشياءها المبعثرة...
طلبتْ لحظة لتوحيد أطرافها المفككة من البرد الناري في الروح
غابت ... وذهبتْ دون أن تقولَ وداعا
وكان ذلك يعنى أن ... للألم بقية ..
وغابتْ في النفق