الحزن خطيئةً كبرى في لغتي

 

    بَنتْ على أطلالي قصراً من وهمٍ ولم تبكِ, لكنّ صمتُها أبكاني, ودّعتها, لم أدرِ أن العصافير التي لا تعيشُ بلا غناء قد تزهو يوماً بصمتها !! , تَشَبَثتْ بحزنها الذي لم يُبقِني حياً, وبحثتْ عن لغةٍ ترثيني بها, ثمة قصيدةٍ ملتاعةٍ وباقة دمعٍ على جبين قبري, همستْ أغنيةً تبحث عن ضالتها, الحب.
من يغنّيها ؟ يبكيها ؟ من يشتهي لها لحنا ويعزفها على أوتار القلب ؟ .

    لا جسر بيننا يا سادة العصر ولا لقاء يجمع روحين فرقتهما رغبات الآلهة, كانت تبكي وأنا ألهثُ انتظارًا كقطٍ يشتهي الأمان بين يديّ أميرةٍ مُلفّعةٍ بالحرير, وحين يتأخر قدومها تتوسدُ أحلامي, يا إلهي !! كم يُبَلّلني مطرُ الحبِ وقت الأحلام؟ , كانت تلومني على أحلامي المشتعلة وأعترف لها أن ثمةَ عشبٍ جائعٍ عَطِشٍ يستوطنُ ذاكرتي حين تمرُ بها.

    أًصحو تحتلني دهشتي فقد هربت من حزني في غيابها لكن الحزن يقتفي أثر فرحي ويقتلهُ, فأعود لأفتعل الحياة وكأنني أمثلها ولا أدرك السقوط إلا حين ينتهي دوري في السفر ولا تنتهي المسافة ما بيني وبينها, تعود إليّ, والروح تغادر قشورها لربما ترغب أن تؤخّرَ نضوج الموت فينا, تحاول عبثا أن تكتبني, تُغنّيني تقتلني, تعشقني أكثر بعد الرحيلِ ولكنها لا تعرف أن الشِعر حلم البائسين لنَيْلِ مَرادهم, وأن الشاعرة العاشقة غزالةٌ تُشْعِلُ رغبةَ الحرائق في الغابات.

 

   تتمايل كالنسمة بين سطور القصائد فيشتهيها قلمي الحزين ويخلق منها كوكباً أكثر حزناً.

    وتسألني ثملةً يدوّخها ما يعبرها من كلام تريد أن تفهم سبب الحزن في شِعري, فأجيبها يا عمرَ العمرِ إن الحزن خطيئةً كبرى في لغتي, ولكن الشاعر بطبعه يطفو على بحر خطيئته ليكون أكثر نجاةً من الغرق, تتنهدُ وتردد أنها ستقاطع الفرحة من بعدي, فأسألها أن تكفّ عن توَسُدِ أحلامي, فتعترف للمرة الأولى أنها تتمنى لو كانت مرةً واحدة فاكهةً في أوجِ مأدبتي وكلمة ضمتها أشعاري, فوعدتُها أن أكتبها لحنًا يعزف ذاته بلا أوتارٍ ويفرضُ

كوْنَها الأجمل في لغتي, فبكت طويلا وهمستْ بخفوتٍ كم أتمنى أن لا يطول انتظاري.