لسـنا مــن الدمـــع فــي شــــيء

 

   وأقول وداعا يا قمري, وأُسدِلُ ستائر الوقت على هامش أفكاري, وخبايا مشاعري.

   أتصفحُ ما دار من حديثٍ على صفحة الذكرى وأشدُّ وثاق عينيّ لأمنعها من البكاء.

   لسنا من الدمع في شيء اليوم يا حبيبتي, فالطريقُ تعثرت بها خطانا, كنتُ أول من سقط في فخ الرحيل, وكنتِ أول من خلق لعنة النسيان ! .

   وبعد فراقنا كان التلاقي, حيث لا فضاء يضم العاشقين, والبردُ ضيفٌ نادر الحضور, والمطر شرابٌ نرفعه نخباً للغياب.

جعلنا الأرضَ فاكهةً والصدفة قدراً, وحلمنا الكبير أمسى نضوجاً لخيالٍ كان أكبر من أن يتحقق.

   الحب أسطورةٌ يا حبيبتي, يعزف موسيقى تحيط بالأماكن التي يندر فيها المقامرون بحياتهم من أجل حب, فتفرقهم المسافة أو الموت أو أشياء أخرى أصغر من الكلام ولكنها أكبر من الألم.

كلانا دفع ثمن الفراق واللقاء  وقدم للحب استحقاقاته الكبيرة , ولربما قبّلَ كلٌ منا الآخر بجنونٍ دون نزعة شهوةٍ بشرية , أو مارسنا حبنا بكل الصور دون لمسة , كان حبنا هو الجنون حين لا يكتمل إدراك البشر للفعل ذاته.

لم نبحث عن شيءٍ ولم ننتظر أحدا , لكننا وجدنا أنفسنا في خبايا الوقت . وجدتُ على كاهلي الدنيا, ووجدتُ في صدرك ألما أكبر من اللحظة التي نحياها ! .

   أبتسم حتى وإن أدركتني دمعةٌ حزينةٌ خلف الأحداق, وأقول لنفسي: ستبقى طيفاً في دمي, يتغلغل في شراييني, وتقول لنفسها وكأني أقرأها: سأرحل وبانتظاري أفقٌ آخر, سأبحث فيه عن معالم الحياة.

   تحزم أمتعتها تتعجل الرحيل, وأجمع ما بعثرته الكلمات , أؤخر دمعةً قد تفرّ لتفضحَ كل ما يخفيه قناع البطولة .

يدركنا السفر ولا يملك أي منا بوصلة, فالاتجاهات التي لا تجمعنا كلها بلا معنى.