قبــل موعــد القيــامـــة

 

لنُوقِف الزمن قليلا

وننتظر ريثما نوفِ ما نُدينُ به لإلهةٍ فوّضتها السماء

تلك الحاضرة في أوجِ غياب الضمير

لتزرع الحياة .

أمي, قبل أن ينضج قلمي كتبتُ اسمك

كلمةً من معاجم اللغةِ لا ضجيج فيها...

وعندما صار قلمي أنضج من متسع اللغة

كانت المعاجم كلها

أصغر من قدرتي على الكتابة

حين أترنم باسمك.

يخلق حضورك في العينين

لوحةً أرّقت دافنشي في مرقدهِ

فدعيني اليوم أتنازل عن ريشتي

وعن قلمي

وأوقف نبضي قليلا

كي أسمع خفقات حبّكَ لي أكثر ..

أمّاه يموت الشعر حين يشتدُ نزف القلم

والنثر يصبح لوغريتمات لا أدرى كنهها

والأوزان  تترنح ثملةً بعبقِ الحنين

لكلماتٍ مهما تجبرتْ حباً

لا تكفي لسد الرمق

في قلب رضيعٍ جائع..

أسائل نفسي الآن يا أمي

هل كبر بي الحزن 

للحد الذي يصهر الكتابة ؟

وهل بمقدوري أن أحتلَّ

مساحةً بين ذراعيك كما لو كنت رضيعاً ؟

إن الأحلام تكبر حين تصحو الكواكب

على حلم  عيدك .../

فدعيني أحلم

أني ما زلتُ نجمةً غامضةً تسكن وريدك

وأنى طفلٌ يعشق لحظة الولادة

ورجلٌ لولا خشية الله لبلغ حبك فيه حد العبادة

ليتني اليوم يا أمي أستطيع

أن أعلّق من أوردتي على جِيدُكِ قلادة

وأموت لأحييكِ

وأحيا لأعيد الكَرّة من جديد

لأموت وأحييكِ

وأخلق لك في كل يومِ عيد.