غريبان على ناصية جسد
هناك في أقصى المدينة حبٌ يلهث
خلف غريبين على ناصيةِ جسد.
يلتهمان الصبر والطريق بلا ملل.
خُطاهما مرّةٌ واللقاء العسل.
فرقتهما المسافة كأنها موتٌ فأنكرا اقتراب الأجل.
التقيا, فكانت اللحظةُ حلما يحملُ متعة الخيال, ويقظةً تحمل لعنة الحقيقة...
تعانقت الأيدي والعيون بلهفةٍ, وحدثت المعجزة.
أأنتِ حقا هنا ؟ , يسألها .
تتمالك نفسها لئلا تبكي ما كان وقوعه محالا.
كان الرصيفُ شاهداً على الحبِ كما كانت المسافة شاهدةً على عناء القلب.
قـال: أحبـــك.
فارتشفت حضوره ابتسامةً على وجهها, ورددت: يحبني, يحبني.
ويرحل المشهد من الذاكرة ويمضي كلٌ باتجاه.
مرة أخرى يا حياة, التقيا خلف النافذة الموجهة نحو الشمس,
وطيور الرحيل تزف النهاية , ترتشفُ شيئا مثلجا لعله يخفف
وطأة ما في القلب من حرقة , ويرتشف الحزن ويهمس لطيفها
القريب البعيد: أحبك , فتمطر الروح لحنا داميا ...
والنزف يمضي, لا يسأل من بقي ومن رحل, بل يكمل رحلة الوجع..
كان ينزفُ بصمت, وتتألم هي بسكونٍ مستسلم,
تتمتم : لا بد من الرحيل .
فيعلو صوت الحياة:
حالكما في الحب يبكيني
غريبان أنتما على شاطئ ولا تلتقيان إلا بالغرق .
يسمعها فيبكي لعلّ الحب يجعلها تمسك بيده وترحب بالغرق..
لكنها تتركه وترحل, فتغرق من بعدها الحياة ..
ويُمسي وحيداً لا شيء يملكه سوى دمهُ حبراً , وصدره المجروح
الورق .