قد مرّوا في حياتنا

 

    قد مرّوا في حياتنا, أولئك الذين ملّكناهم الدنيا وما ملّكونا سوى السرابَ.وهبناهم قلوبنا وما منحونا إلا العذابَ, أحييناهم فقتلونا, بنينا لأجلهم قصورا فهدمونا !! , الآن قد غادروا, بعد أن قتلوا قلوبنا الطيبة, واغتصبوا صِدقنا وسفكوا دماء حبنا لهم, ولم يتركوا سوى العدم.

 

   هم قد مرّوا في حياتنا, داسوا فينا كل شيء, تركوا بهتان الرواية وبؤس الحكاية, أقلعنا عن الكلام, كففنا عن الكتابة, فجرحنا لا يحتمل النزف أكثر, يسألُ حزينا: كيف نسوا دماءنا التي روتهم يوما وداسوا آثارها, كفروا بأسمائنا التي صنعت لهم أسماءً, أسقطوا الذكرى من حسابهم واعترفوا بقبح جريمتهم, فقالوا أن مرورهم كان خطيئة وأن مكوثهم كان طمعا في نهش بعض اللحم الحي, فيا ليتهم شربوا دماءنا وكذبوا أنهم شربوها عشقاً لنا, ليتهم كسرونا وزعموا أنهم بنوا من عظامنا جسراً عبروا من خلاله للحياة الأجمل...

   يا ليتهم ما اعترفوا بجرمهم في حقنا ورحلوا صامتين, كان ذلك أسلم وأنجى لقلوبنا الثكلى.

 قد مرّوا في حياتنا, تسربوا فينا مِراراً, وهتكوا أسوارنا التي تحمينا ورحلوا , فبقينا وحدنا لا غطاء يستر لحمنا ولا دفء يحمي قلوبنا, ما عاد لدينا ما يغريهم بالعودة مرة أخرى لحكايتنا, لا شيء فينا يستحق أن يفتحوا الصفحات التي كتبناها تكريماً لحضورهم, رحلوا أولئك الذين ظننّاهم استوطنوا قلوبنا دون جلاءٍ, لكنهم تركوها خراباً لن يجد المارون فيه طريقا, فالركام غطّى كل شيءٍ ولا متسع للرؤى الجميلة, وكل ما هنالك لافتةٌ سوداء تبدو من بعيدٍ وسط الخراب, ثمة شيءٍ قد كُتب عليها بحبرٍ حزين " هنا كانت الجريمة ".