العجوز المتصابي وعاشقات النوابي

 

نظرا لما يحفل به العالم سواء خارج الانترنت أو داخله من مهازل وقصص مبتذلة و شذوذ فكري ونفسي, وسخافات غريبة نفاجأ بها من أشخاص نحترمهم وتصعقنا حقيقتهم حين تكشفهم لنا الصدف البحتة ...

لن أدرج ما كتبت في أي نوع أدبي معين ولكني سأعتبره حدوتة تشبه ما يرويه الحكواتي , لأننا قد نصادف هذه الأحداث في أماكن كثيرة , في الانترنت وخارجه , في السياسة والمجتمع وفي أحداث وأمور كثيرة . .

وهكذا تدور أحداث الحكاية بعضها من واقع خارج الانترنت وبعضها داخله , فإليكم قصة العجوز المتصابي وعاشقات النوابي.

يحكى أنه في هذا الزمان, الذي تساوت فيه الصبايا بالغلمان, حدثنا أسد بن نبهان, بأن عجوزا خارت قوته, ورخصت قيمته, وتداعت عليه العلل, وأذاب خلاياه الملل, مضى يسعى عن دواءٍ يعيد إليه الشباب, ويصلح خلقا قد عاب , وعقلا تهافت عليه الذباب .

نصحوه أن يذهب لمدينة الأدب, ليرى فيها من العقول العجب, ومن الناس معدن الذهب, ولا يرى منهم من قال وكذب, أو حارب فهرب , أو من صغار الشأن غضِب , أو من كان يحمل خطايا العرب ...

قال العجوز: دلّوني على الطريق , فإني والله كالغريق .

وهذا ما كان , ومضى العجوز للمدينة  كالولهان  واستقبلوه  هناك بحفاوة العربان وخصصوا له صدر المكان .

وبعد حين كشف اللعوب عن أنيابه , وعن سوء خطابه , وكان طبعه طبعا الجبان , ما أن أكرموه حتى خان .

أمهلوه لربما يصلح نفسه وبالخير يزدان , ويقلع عن صيد النسوان .

 لكنه كاليهود لا يفي بالعهود .

قال أصحاب الدار: أذانا وقد أكرمناه, أهاننا فاحترمناه, فماذا عسانا نفعل مع هذا المتصابي المغفل ؟

قلنا أهملوه دون أن يهان أو تكشفوا أمره للعيان ... فهرب حاملا خطاياه وظننا أن ارتحنا من سوء نواياه.

لكن العجوز المتصابي يعشق حسان النوابي, ويبحث عنهن ما بين الروابي.

 فغاب وعاد بثوبٍ جديد , يمثل الشباب والصحة الحديد . فتقصينا أمره الصواب,

 فقالوا: لربما أخذ الدواء ليعود له ما غاب , فالعجوز الخطير  يعشق الحسان ولا يوفر الغلمان إن جار به الزمان !!.

اطردوه لئلا يدنس المدينة, فبدونه ستمضي بعزها السفينة, قلنا تريثوا يا قوم لا تفضحوا أمره لعله يتوب, وإلى رشده يؤوب.

قالوا :  لكن اللعوب لعوب, لا يملك ثمنا للشرف ويتوسل من أجل الركوب !! .

كيف يا أهل الحكمة العمل في مثل هذا الخلل ؟

وكيف يا أصحاب المعالي نحمي من وسخه الأهالي ؟

قالوا : لا تبالي إن الحسان  كالإبريق, إذا انكسر مرّة لا ينفع لصب الماء بالمرّة.

قلنا: أوننتظر أن يكسر إبريقا مرّة إن كنا نعرف أنه ليست في كل مرة تسلم الجرّة ؟

ولأن  مدينتنا عزيزة لن نسمح بأن تحكمها الغريزة , علينا أن نكمل كما هويْنا  , ما عليه سنينا أفنيْنا .

 فهلّموا يا قوم لنلقِ  به خارج الديار ونغلق على قصته الستار .

 *********************

 ويعود الملك السعيد من رحلته في عالم الأخطار ليروي لأهل الدار ما يدركه من الحديث وحدهم الشطار ...

ويكمل أسد بن نبهان حكاية العجوز والبحث عن الكنوز , فيقول :

وبعد أن رحل العجوز عن الديار وأرهقته الأعذار , بلغه نبأ المدينة أن انتشرت فيها قصته اللعينة , فما كان منه إلا وأن أرسل يروي الرواية مع من وقعن بالغواية .

كان أسد بن نبهان حريصا على الخبر اليقين وإن كان يشعر بمقدار ما غطى أفقهنّ الطين وأعجبهن دورا في مسلسل الجميلات والمسكين ..ولم يكن أسد بن نبهان معنيا بالأمر لولا مشورة أهل الأمر , فالمدينة بيضاء صفحتها وبهيةٌ طلعتها ...

ويستعجل القوم أسد بن نبهان ليخبرهم الحكاية فسألوه :

مم يغار الملك السعيد ؟

فيقول : من شئ لا يساوي صدأ الحديد  ! . .

فيضحك القوم ويسألوه : وماذا عن الباع الطويل والنفس الأصيل ؟

فيقول : ماذا عن باعٍ لم يقاس ولم يسمع عنه الناس , أو أصالةٍ تجعل الشيوخ تأخذهم العزة بالإثم فيغرقون أنفسهم والناس في الوحل ؟

فماذا عن الرصاص يا أسد ؟

وأما عن الرصاص فنحن أسياد القصاص, والملك الرشيد ليس كذلك الهجاص , ولا ممن يعيثون فسادا بأعراض الناس .

وعن الرذيلة فالأمر بان للعيان , ولم نأتِ من عندنا بهذا الشأن , وإنما خبرنا عنه العيان ونصحونا بالبيان وهذا وحسب ما كان أيها العربان .

قال القوم : يا لدهاء النسوان

فرد أسد بن نبهان , ليس دهاءً بقدر ما هي طرائف بل حماقات النسوان .

وفضيلتنا لا تقاس ولا بالألماس , والأشهاد على ذلك من الصين حتى قدس الأقداس

 

فضحك القوم وانفرجت السريرة حين قرأوا الردود الخطيرة , ونصحوا الحسان بأن يبقوا في الحظيرة , فلكل وجهٍ ما يلائمه ولكل طينٍ من يجبله , وفيمَ  اختاره الله  الخيرة .

 *************************

 وعاد أسد بن نبهان فقد سمع ما يلوّث الآذان
فقال عن قلة الأدب أن ليس هنالك عجب , فالعيب من أهله لا يعاب
والأسد بوسخ النعام لا يصاب .
وقد أعلن نبهان أن ضاق ذرعه بأهل التوهان ..
قد نسوا أن القوم يحبون الكلام الصادق الصريح
ولا يروقهم الرد القبيح ..
ولذا فقد اختصر أسد بن نبهان الكلام بقولان :
أولاهما أن سبحانك رب الناس , كي ذي بطحةٍ على رأسه بها حساس
وثانيهما أن سبحانك خالق الأنام ,
خلقت بشرا يعشقون دفن رؤوسهم في الرمل كالنعام
لا يرون الحقيقة ولضحدها يبحثون عن ألف طريقة ..
لكن الحقيقة مرّة , فأخبروهم يا قوم ما قلناه من قبل:
"
ليس في كل مرّة تسلم الجرّة "
ويقولون عن العلم جزافا أو ربما أخبرت نبهان به العرافة
فلا بأس يا نبهان , مع مثل هذا الهراء لا بد من كثير من الحصافة ...
ويُسأل نبهان عن التلوث فيقول :
التلوث هوأن ترخص الأخلاق, ويدافع عن الباطل أهل الشقاق والنفاق
وأن يجامَل بغير حقٍ من كان سيئ الأعراق
فيا حسرةً على بعض العباد , يقضون عمرهم في سهاد ,
ليخربوا البلاد
لكن الله للسفهاء بالمرصاد ...

***************************************

 وبعد كشف المستور

بان ان عقل الجرّة مكسور

لربما هو عته مزعوم

أو ربما قرصة دبور ؟

لا بأس فالبعض معذور

لا أحد يعلم من الذي عليه الدور بين السطور

ويقول أسد بن نبهان  عن الحسد :

يا لهول ما قصد

إذ يفضح أمرا  قد فسد !! .

وعن اللب والعصارة

فلا يدركهما سوى اهل الحضارة

والشطارة

أما  من يصر على التشبه بالنعام

فلا يفرق شيئا عن الأغنام

تبول حيث تنام !!

فيا  أسفا  على من فتحوا لهم الدار

 وجعلوهم أصحاب قرار

لكن غلبهم الطبع الغدار

أو هاجس من أحد الأصفار

ظنوا أن قول الأسد تهتهةً لا زئيرا

مساكين لم يدركوا أن ليس كل ما قصد مستعار

بل هو علم نافع

ليس لأمره من شافع

وغن بلغ سيله الزبى

لن يكون لسقوطهم من رافع .

وعن كريم الخلق

فالحر لا يسكت عن ضيم وفسق

وإن ذمّ صدق

وإذا مدح نطق بالحق

أما اللئام  فليس لهم من دواء

يردون الخير بالبغضاء ..

والتدبير بالتقعير !

ولا عجب فمن في الأرض في الأرض

 ومن في السماء له العلياء .

وفي الأسود والأبيض يقول أسد بن نبهان :

أن الله وهب الانسان قدرة التبيان

بين ظلمة الليل ووضح النهار

وبين الخلق الحميد , والمنهار

فلا تشرق شمس من غرب

ولا تغرب شمس من شرق

وفي الأخلاق الحميدة والذميمة , هكذا يكون الفرق

وللقوم يقول الملك أن عليه النصح والإرشاد

كواجبٍ عند رب العباد

فيا قوم قولوا للملك

هل أخطأ حين حاول أن ينقذ من هلك ؟

أو من على ذلك يوشك ؟

فإن قلتم أخطأنا سنقدر قولكم ونقول نتوب وإلى رشدنا عدنا !!

أما وإن نطقتم بالحق الذي نراه و رأيتم أن لا شئ حقٌ سواه

فهذا والله خير بيان  وعنه لا هوان

وعلينا أن نكشف حينها الحقيقة التي أتتنا بها الصديقة

وحينها يدرك النعام  بشاعة ما كان

وأين كان ينام ...

 *****************************

 بعد أن كان الملك السعيد قد أصدر مرسوما بتجاهل الأمر

وأن يترك الأمر لصاحب الأمر

بلغته الأنباء

وعرف أن البتر وحده العلاج لبعض الأشياء

فعاد الأسد بن نبهان وبجعبته الأسرار

ليعلن أن الحق دوما مآله الانتصار

ويقول أسد بن نبهان هذه المرة

أن الرسالة الآن ليست للعجوز

مع أن كل ما يمكن أن يقال فيه يجوز

ولكن لأن الأمانات يجب أن  ترد لأصحابها

وقد أخبرتنا العصفورة ما بها

فعرفنا أصل الحكاية

وأن الكلام ليس منه ولا الرواية

وإنما الفسوق من إحدى الصبايا

من ذوي النفوس العرايا

لربما ودت الدفاع عن البغايا ؟

ولم تنظر لنفسها في المرايا ؟

لبست وجها غير وجهها

وقلما ليس بقلمها

واسما غير اسمها

لربما تستعير قريبا جسدا غير جسدها!!

يا لهول القصة

تصيب الشرفاء بالغصة

وتجبر بن نبهان أن يدلو بنصّه

فيقول عن ذات  القلم المأجور

والعهر المستور

أنها لم تعهد فيمن عرفت يوما

قوما يكرهون الإجحاف

ويتسمون بالإنصاف

ولا يهمهم  ترفٌ ولا هدايا

ويفترضون دوما حسن النوايا

لكن وا حسرتاه على خلقٌ يعاني الجفاف

عند امرأة تدّعي العفاف

بكشفها تنتهي الحكاية

وليهنأ الأسد بالحقيقة

والرعاع بالبقايا .

 *****************************

ويقول أسد بن نبهان عن الحقيقة
أن التيس حين يجبن عن المجابهة
يطلب من نعاجه أن تنطح الخصوم ظنا منه أن الخصوم كلها متشابهة
ويا للسخرية من تيسٍ يطلب من نعاجه أن " توطي لينط "
وعند وجوب القول يصمت
يطلب من احدى النعاج أن تنطح الأسد !!
وأعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد
ومن نعجةٍ أو تيس وما قصد
تأتي النعجة لتحمي الحرّيف
ذو الدم الخفيف
فتقرفنا بما أتت من تخريف
وعهر سخيف ...
فنقول لها ما شئنا عليكِ ردا
بل سنكتفي به تأديبا وصدا ..
فيا صاحبة الشرف الرفيع
لو كنتِ عارفةً
لو كنتِ منصفةً
لما بصقتِ في إناء منه تأكلين
ولما تبولتِ حيث تقيمين
لكن العقل قد غاب
واقتبس من الوسخ ما لذّ وطاب !!
فأتى الرد عجب العجاب
مضحكا لذوي الألباب
لكن النعاج والتيس لا يرون إلا مراياهم
وكفانا الله شر عراياهم
أما عن الدليل
فهو لا يحتاج لتأويل
فوالله خيولكم التي تدعون ليست سوى نعاجا
كلما أتاها تيسُ زادت انطعاجا
ولو رآها الكلب حتى لهاجَ وماجَ
أما تيسكم لا كرم الله وجوهكم
فلو كان ذو خلقٍ لما غير الوجوه
وأساء لمن قدّروه
ولو كان ذو عقلٍ
لما مدح نفسه أمام العيان
وتباهى بمجدٍ في الأزمان
ونشك أنه كان !
وتقول العصفورة كان يا ما كان
تيس يدعي الأدب
ومن حوله النعاج
يختار منها من رغب
وحيثما يحلو له وثب
ألا تبت قرون هذا التيس وتب
وعجبي كل العجب
من عهر النعاج
ما أوسخ لسانها
لتحمي الاعوجاج
وحين نقول لها عيب
ترد بالفرنسية
أوه بون وي .. سوفاج !!!

 *********************************

 قالوا من جد وجد ومن زرع حصد
فقلنا مضيفين على ذلك
أن من دلُِّل فسد
وقد دللناهم فعابوا
وقدّرناهم فخابوا
والعبرة ليست بالشتيمة
ولا بالردود السقيمة
وإنما العبرة في الكذب المكشوف
والنفاق الغير مألوف
وهذا ما لديهم مما علمهم الغراب
وعلى الأسود أن يردوا بحساب
كي لا ينطقوا بفعلٍ يعاب
ولكن القوم يقولون
بعض الناس لا يعاب فيهم القول والتأويل
وأمرهم لا يستحق فهم غارقون في التضليل
وباختصار كي لا تطول الحكاية يقول أسد بن نبهان
أن الأمر لم يعد فيه عليهم عتب
فقد عاش الأسد كما يقول المثل
رجبا فرأى عجبا
لكنه لا يسكت عن حق
ولا يعرف الهزيمة
من بضع نعاجٍ لئيمة ..
ويستذكر حكمة أخيرة
لذوي العقول القديرة
يقول العقاد فيها :
ما أضنى لفؤادي من عجوزٍ تتصابى
وعالمٍ يتغابى
وجاهلٍ يتباهى
وهذا حال التيس والنعاج
لقول الحق على صدروهم وقع الكرباج ..

 ***********************

ولا تفهم الحكاية ولا الرواية
وما زالت تدافع عن الخطايا
وكأن لا وقت لدينا سوى الرد على البغايا
ولكن لا بأس فالدنس يميزها
والعهر يطمسها
فلا ضير أن تدافع عن باطل
فالحق دوما لمثلها قاتل
فيا ذات القناع اغربي عن وجهنا
فوالله ما ازداد صوتك إلا كراهة
وما غاب شئ عنكِ أكثر من الشرف والنزاهة
وخسئتِ أن نكون ممن يحبون النعاج
أو يسعون لاعوجاج
وليس النقي ممن يريدون مراعٍ
ولا كان لغير النقاء بساعٍ
لكن الخبيث لا يرى في الناس سوى طبعه
وعن حقيقته يغلق سمعه
وما بلغكم سوى ممن هم مثلكم
مطايا عرايا
لا يميزون بين الفضيلة والخطايا
ألا بئس ما عرفنا منكم
وبئس ما سمعنا عنكم
وبئس اليوم الذي معنا فيه كنتم
أما عن الأدب فنحن أهله مع من يستحقه
فلا خير في أمثالكم
ولا أدب
ومن أقوالنا لا عجب
فسوط الحق عليكم كخيط اللهب
وتقول عن أصل الحكاية والأصل عنها قد غاب!!!
فماذا يصلح المرء في نعجةٍ فعلها قد عاب
نقول أخيرا
أن شمسنا بغربالٍ لا تغطى
ولسنا أصحاب يسار ولا ذلك اليسار في مرعانا يوما تمطى
بل أنتم الكاذبون
الفكر والخلق تدعون
وأسوأ من أفعالكم ما رأينا في الكون
وتقولون العلا !!!
وأي علا أنتم فيه وأنتم في الدرك الأسفل من الوضاعة
وكل ما تفعلونه في قمة الفظاعة
وضوؤكم نجس
وكلامكم هجص
ووجودكم هنا لا يأتينا سوى بالدنس

ولذات الخلق القبيح
ذات القناع
أقول
كل شئ لديكِ ضاع
يبدو أن هنالك من فتح الباب
ورمى المفتاح
بعد أن سمع نداء نعجة تقول : ماااع