|
سأقاضيك بخصيتي
كلما ترددت هذه
العبارة في ذهني
حين قالها مظفر النواب إن لم تخني ذاكرتي , تذكرت
حدثا مضحكا مبكيا بنفس الوقت,
وكان ذلك في الانتفاضة الأولى لشعبنا
الفلسطيني والتي اندلعت عام 1987 ...وسأروي
لكم القصة من باب التندر
..
كان الوقت عصرا وحظر التجوال مفروض على كافة
أنحاء
المدينة وذلك أثناء حرب الخليج , وفي حارتنا كالعادة يخرج الجميع رغم
الحظر , منهم
من يلعب الكرة ومنهم من يمارس هوايات مختلفة
والضجيج يعم المكان , وكنت ألعب أنا
وأحد أبناء حارتنا "صديق طفولة " التنس
الأرضي وكأننا محترفون أو نمثل أننا كذلك
طبعا وكل منا على أحد جوانب الأسفلت , وفجأة
ساد الهدوء وكلانا غير منتبه , الشوارع
فارغة والجميع اختفوا فجأة ! ماذا حدث !
وأين اختفوا ؟ فوجئنا بجيبات الجيش قد
وصلتنا بخفوت شديد وكأن محركاتها لا تعمل !!
, رغم شدة المفاجأة إلا أني تماسكت
وقلت له أكمل اللعب , لأن الهرب في تلك
اللحظة يعني رمينا بالرصاص فورا , فواصل
حاتم اللعب " كان اسمه حاتم" مر الجيب الأول
بهدوء ونظروا إلينا وكانوا مهذبين في
الحقيقة رغم حظر التجوال إلا أنهم لم
يزعجوننا , ومروا بسلام , ومر الجيب الثاني
ونحن نلعب من فوق الجيبات المارة وكأن شيئا
لم يكن , طبعا وصل الجيب الأخير وكان
بعيدا بعض الشئ وزاد من سرعته , وكان هنالك
شرير داخلي يتراقص , وأنا أحاول إخماد
رغبتي الشريرة ولكني لم أستطع وعند مرور
الجيب مسرعا من أمامي وبكل ما أوتيت من قوة
رميت مضرب التنس من شباك الجيب في وجه
السائق , طبعا انقلبت الدنيا , وانطلقت أنا
أركض كخيول السباق ومن خلفي حاتم يركض في
الزقاق ويلعن اللحظة التي عرفني فيها
.
وطبعا كان الزقاق ضيقا ومغلقا لا يتسع للجيب
, فانطلق الجنود خلفنا , ولكن
الخبث الفطري وحفظنا للأزقة ولكل البيوت
والشوارع جعلنا في موقف المنتصر , إضافة
لخشية الجنود من اللحاق بنا في عمق الأزقة
لئلا يكون فخا لاصطيادهم , المهم دخلنا
أحد البيوت كان بابه مفتوحا وكنا نعلم أن
حائط واحد يفصلنا عن بيارة كبيرة نعبرها
فتؤدي بنا لشارع خلفي بعيد عن المكان ,
المهم أني قفزت من فوق الجدار فوقعت على
ظهري وركبتي إلى أعلى, وعندما قفز حاتم كان
حظه سيئا , فقد نزل مباشرة على ركبتي
بين ساقيه , ولم يكن ذنبي بل هو تسرعه في
القفز , وطبعا لا داعي لأن أصف لكم الأمر
ومدى المعاناة , فقد أغمي على حاتم وسحبته
بكل قوتي إلى حنفية المياه القريبة
واستفاق وحاول التقاط أنفاسه وهدأت الأمور
وانقشعت الغيمة ..
مرت أعوام على هذه
الحادثة وحاتم يرددها دوما ويقول أنني السبب
في تدمير فحولته !! ويتوجه للسماء
داعيا أن ينتقم مني الله , كان يضحك ويدعي
عليْ وأنا أضحك أيضا كلما رأيته , وأخيرا
تزوج حاتم , ويبدو أن المسألة لم تكن هزرا
أو مزاحا فقد عانى من عدم الإنجاب أعواما
وعولج في مصر عدة مرات وذهب لجميع الأطباء ,
وكنت في الحقيقة أشعر بالذنب , وكان
يقول لي أنت السبب , ولكن الله رحيم بعباده
, حيث رزق حاتم بطفلة , ولم يضيع وقت
وأنجب مرة ثانية وثالثة , وكلما رآني سألته
لمَ يتعجل الإنجاب بكثرة هكذا , فيقول
: خشية أن ألتقيكَ يوما فتكون النتيجة عقم
أبدي , فأقول له سامحك الله , فيمازحني
قائلا كنت أنوي مقاضاتك بخصيتي والله ,
ونضحك معا ونمضي لا يلوي أحدنا على شئ
.
|