بدأت يومي بعدة  أخبار مزعجة ، حاولت تجاهل الأمر وقررت المكوث في المنزل طوال الصباح ، وبعد ساعات من الكسل والانبطاح ، قمت لأداء بعض العمل في غرفة المكتب، حتى سمعت صوت ارتطام وإذ  بالصغير وقع على الأرض وتعرض لكدمة في رأسه وجرح في فمه ! عالجت المسائل وهدأت من روعه وعدت لأكمل ..

فجأة انفجرت ماسورة في الحمام وإذ بالبيت يغرق في الماء ،وفي مغامرة أشبه بالاقتحام تم إغلاق الأمّان ولكني اكتشفت أن المياه لا يتم تصريفها،وعند البحث عن السبب غوصا في الماء فوجئت بأن مصفاة المياه مسدودة

اتصلت بالسباك الأول لم يرد ، الثاني هاتفه مغلق ، الثالث لا يمكن الوصول للرقم المطلوب

والمياه تجري في أرجاء المنزل والكل يسبح حتى يكاد يشعر أنها مدينة البندقية وتنقصنا القوارب لنتنقل بين الغرف ، مما اضطرني لخوض مغامرة أخرى  للتفتيش واكتشاف سبب انسداد المصفاة .

مددت يدي وبدأت بتنظيف المصفاة من الشوائب أكثر من ساعة حتى تمزقت يداي وأنا أبدلهما واحدة تلو الأخرى

حتى بدأ الماء بالتصريف ، حمدت الله أنها مياه نظيفة ولم تكن مياه مشتركة مع المجاري ، وإلا كانت ستأبى عليّ نفسي ألا أكلم يومها إنسيا ! .

وخرجت من الحمام  لأجابه السجاد الثقيل الذي تشبع بالماء ، وبعد إزاحة الأرائك الثقيلة والكثير من الأشياء الضخمة  التي بت أكرهها ، اكتشفت أن السجاد لا بد أن يتم تنشيفه في الشمس ، ونظرا لأن أقرب شمس هي سطح البناية كان من المستحيل أن أتحول إلى سوبر مان  وأحمل السجاد إلى هناك ، وخشية أن يظن حراس جارنا الوزير أن السجاد يشكل خطرا على حياته مما قد يمنع إتمام الأمور ، ويجعل الأعصاب تفور !

وقد تنتهي بكارثة أصلا أو تهمة المساس بأمن الدولة ، اتصلت بمحل تنظيف وغسل السجاد وكان الرجل متفهما فأرسل عماله أخذوا السجاد وذهبوا به .

و طارت كل مواعيدي الهامة والتي ظن الأشخاص الذين كنت على موعد معهم أني تهربت من الموضوع المنوي الحديث حوله .

بعد ذلك بدأت رحلة تنشيف البيت ورفع ما أصابه البلل ، وبعد ساعتين من التنظيف والتنشيف والمعاناة لحكم الأطفال أن يثبتوا في مكان واحد ، وكانوا مجتهدين على ذلك كأنّهم يقدّرون حجم المأساة التي أعانيها تلك اللحظة.

تحول ظهري أنا وزوجتي لما يشبه لوح الخشب المهترئ يكاد يتفتت إن أمسكته ..

في المساء قررت زيارة الأهل ،قمت باستدعاء المصعد وحين وصل طابقنا دخلناه ، ضغطت زر النزول عدة مرات لكنه لم يتحرك ، تعطل المصعد تماما في طابقنا ! . حمدت الله أن هنالك مصعد ثاني وقلت لا تتشاءم

طلبت المصعد البديل ونزلنا على ما يرام .

 وعند استقلال السيارة لم يعمل المحرك !! كان يصدر صوتا ولا ينطلق للعمل وكأنه متعب مثلنا !

حاورته ، حاولت أن أتفاهم معه حول المشكلة ، لكنه أبى أن يصالح على الدم ولو بدم !

تفحصت الكهرباء ، البنزين ، الزيت ، كل ذلك على ما يرام ولكن المحرك لا يعمل !

عرضت عليه السفر إلى تركيا للتشاور لعلنا نصل لحل يرضي الطرفين ، لكنه رفض

اتصلت بالميكانيكي ليتوسط بيننا ، فاعتذر كونه في خانيونس في زيارة ولا يستطيع القدوم قبل ساعة

بدأت زوجتي بالدخول في حالة إغماء والأطفال يتأففون من الحر ، اتصلت بكهربائي سيارات ، أخبرني أن سيارته معطلة ولكنه كان محترما

أخبرني أنه سيطلب سيارة خاصة على حسابي ويأتي ، مردفا : مع أن اليوم الخميس ولا يمكن أن أخرج ليلا ولكن " عشان خاطرك " !

تصنعت ضحكة معتبرا أني فهمت ما يرمي إليه الرجل .. وكان عليّ الانتظار

تدخل الجيران في وساطة بيني وبين سيارتي للتفاهم مع المخ الحركي _ المحرك _ وبعد شد وجذب وفحص

لم يقبل المحرك المصالحة ورفض كل الوساطات الداعية للعمل الليلة واقتراح أن تكون الليلة خمر وغدا أمر ليأتيه خبير دولي ويتباحث بشكل أوسع.

 بعد يأسٍ انفض الوسطاء ، طلبت من زوجتي أن تنزل بالأطفال للتنزه في المنطقة بينما أجد حلا للقضية

واتصلت بالكهربائي مرة ثانية لأسأله أين وصل ، فأخبرني أنه سيصل بعد قليل

جلست في السيارة ساهما ، وحاولت أن أدير المحرك فإذ به يهدر فورا ! كأنه زوجة كانت في حالة خصام مع زوجها لشهرين ثم تصالحا!

لم أحاول أن أحرجه بالسؤال عن امتناعه ولم أفهم السبب ، لكني اتصلت بالكهربائي وأخبرته بأن المحرك دار ولا لزوم لقدومه

فردّ بفتور وامتعاض ، يبدو أن زوجته خاصمته لمغادرة المنزل ليلة الخميس المقدسة في بلادنا .

تحركت قائلا: في ذهني خشية أن تسمعني السيارة وتنقلب عليّ : "الضرّة مرّة " .

وتوجهنا للزيارة وما أنا دخلنا حتى انقطع التيار الكهربائي ليكتمل النحس ! يبدو أن المريخ والزهرة التقيا في مداري المشؤوم !

وطبعا لا يخلو الأمر من بعض المنغصات التكتيكية في دائرة الأحداث هناك ولكنها انتهت بسلام

وعدنا إلى قواعدنا بحذر خشية الدخول في مدارات النحس الأرضية

وعندما وصلنا البناية التي نقطنها لم أنسَ أن أدخل الرجل اليمين وأوصي أسرتي بذلك ، صعدنا بسلام ، حاولت أن أشعل الضوء في الطابق لأضع المفتاح في باب البيت لكن الضوء تعطل واحترقت اللمبة ، تحسست جيبي بحثا عن الهاتف والحمد لله أن التكنولوجيا وفرت لنا ضوءا كاشفا في الهواتف الجوالة ، مما جعلني أتدبر الأمر بسهولة وفتحت الباب وتحركت بحذر حتى لا أرتطم بشيء ، وقبل أن أشعل الضوء حرصت أن أتنفس جيدا خشية أن يكون هنالك غاز متسرب أو بومة تسللت  للمنزل من النافذة مثلا ليكتمل المشهد ، وما أن تفحصت الوضع وأشعلت النور  حتى تنفست الصعداء إذ تجاوزت  الساعة منتصف الليل وهذا معناه الدخول في يوم جديد وانتهاء خميس النحس الذي قضيناه فيما يشبه الكابوس ، وأعلنت تأجيل جلسات الحوار المقترحة  كاملةً نظرا للمعاناة التي تعرضت لها كل الأطراف وقررت الدخول في هدنة طويلة الأمد انتهاؤها مرهون بالمصالحة للدخول في مرحلة أوسع وأشمل .

وانتظارا للخميس المقبل أبقى على قلق هل ستنفجر ماسورة أخرى ؟

 

 

 

 

23-6-2011