كنت  القريب من التراب في كل خطاك  ،

 الموغل في أزقة المخيم والبلدة والمدينة ، تصعد سلّم الأحلام

 وتبني وطناً حراً حتى في الخيام ، كنت  اللاجئ والمواطن ،

 المقاتل والمهادن ، الذي يدرك خطوات الجياد حين تدق بحوافرها رمل البلاد

 وتمضي بثورةٍ كالريح نحو الحرية ، عشت تناور الرماح المصوّبة لظهرك

 وتجعل الأفق ملاذك كلما اتسع المدى ، فكان الوطن مبعث صبرك ، والقدس قبِلة أحلامك .

عرفتَ متى الصمت ومتى الكلام ، متى التوقف ومتى المسير ،

 وفي غفلةٍ من الزمن شاؤوا أن يصلبوك على معبد التنازلات

 فكنت وحدك القرار ، وحدك  الذي  قال للطوفان : " لا " ،

 فتحوّل حصاركَ  لظلامٍ يلف طغيانهم  ، صرعوك حياً قبل أن ترحل ،

وكأنما  في جسدك  يكمن الوطن الذي يأبى الانكسار ،

فبتَّ لغزاً يثير دهشة الباحثين عن حقيقتهم فيك  .

ذاك   الرصاص من حولك صار عزفاً   يثير شجون الكلام ،

 والمسافة بين الشظايا والقبر لم تكن سوى رحلةً تمر عبرها للوطن

 الذي خضت لأجله هذا السفر الطويل .

لم يصرعوك وإنما أرادوا أن يصرعوا الوطن فيك ،

 فلم تمت ، بقيت حياً تنتظر خارطة تهديك  للطريق الذي عرفته قبل غيرك ،

 فهل يا سيدي كانت خطاك هي البداية،

 أم أننا بعدك طمسنا أثر المشوار  ورحنا في غيبوبة المتاهة ؟

يا صاحب  الرسالةِ  بعدك طال نومنا

وليتنا نستفيق من كابوس الغياب ، وليتنا نأخذ من خطاك  التي حيّرتنا

مساراً للصحو مما نحن فيه ، ولعلّنا نبني من أحلامنا جسرا يوحدنا ،

ويوطد القرب بين خلايانا المستحيلة .

أينك الآن من ترابك ، فغيابك  يكاد يجبر شمسنا على أفولٍ أبدي ،

 فاشرق لنا من أحلامك بعضا من نور الأمل ،

 لنعود لمسارات الوطن قليلا ، ونستدرك ما ارتكبناه من خطايا ،

فدماؤنا المصلوبة على نفوذ الغواية لم تعد تسامحنا لما أرقناه منها وأهدرناه فينا ،

 عد بروحٍ تتلبس طيفك لتمنع  المقصلة عن رقابنا ،

 عُد بطيفٍ يمنع جباهنا من الانحناء ، أو اقرأ علينا السلام

 فبعدك كسرنا  سلّم الأحلام ،خلطنا  الأوراق ،  فكثرت في فلسطين الخيام .

 

شجاع الصفدي

11-11- 2009