لا أحد يعرف قلبي حينَ يَضيعُ فيُشْقيني ،

 أبحثُ عنهُ في مَجْرى النهرِ ،

 في مِحَنِ الوقتِ ، في رَمْلِ الطريق.

أحْتاجُهُ كما أحتاج الكتابة ، فأنا السؤالُ وهو الإجابة .

 

***

أجِدُني مُكبّلاً في غُربةٍ لا أُدْرِكُ فيها حَجْمَ التساؤل ،

 فَلَمْ أنْجُ من براثنِ التدوين حتى التقيتها  .

بَحَثَتْ  معي عن قلبٍ تََرَكْتَهُ قُوتاً لِنسورِ الحياة ،

 ضاعَ فَضِعْتُ ،

 وكأنّي لهذا خُلِقتُ ، أُضيّعُ قلبي وأُمْعِنُ في النسيان .

***

 

كَما الكُحْل حينَ تَلْفَظهُ الدموع ، نَزَفَتْ من عينيها قصتُنا ،

 حتى ماتت بهجة خدّيها

  فارتسمتْ على ضِفافِ وجهها نَدْبة الفراق ،

 والسؤالُ يَكْبرُ كالجُرحِ عن جدوى اللقاء .

لا مات في صدري التمنّي ،

 ولا لامَسَتْني يداها  لتقولَ : وَجَدتكَ ،

ولا تَخْذِلني صَحْوتي من حلمٍ .

***

 

قالت : كُنْ ظلّي ، و مَضَتْ نحوَ النهاية ،

وأنا لا أرى ظلّي  لأُدْرِك منه البداية!! ،

 فَعَرَفْتُ أنّ الظِل الأبْقى هو ذاك الذي لا نَراه ،

 نَبْحثُ عنه فلا نجده ، ونُدرك متأخرا أنّه يَحتلنا ،

 فإن رأيناه أضعناه  .

 

***

الحبُ الهارب من بين عاشقين ،

 جنديٌ عادَ لِتَوّهِ تُصاحِبهُ الهزيمة ،

 وبندقيةٌ فرغَتْ رصاصاتُها فَصارتْ غِيتارةً  بلا أوتارٍ ،

 تتعثر لِتَرْثي نفسها بِلَحْنٍ أخير .

 

***

الشعر طريقي صوبَ المعنى ، والحبُ خلودٌ لأسماء نُسجّلها على جدران الذاكرة .

نَظَرْتُ للأشياء مِن علٍ ، فَلَمْ أعرف الوقتَ ولا أدْركْتُ ارتفاعي .

سَجّلتُ اسمي أخلّده في قلبِها عبرَ رحلةٍ طويلة في لجّ السمِّ ،

 نِمْتُ على ظَهْرِ الأفاعي ،

طِرْتُ على أجْنِحةِ الجَوارح حتّى أعْياني نَزْفي ،

فَغِبْتُ في حُلمٍ ظننته حَتْفي .

 

***

 

هناك رأيتها ، مثل أوفيليا بثوبٍ بلون الورد ،

 تأتي على مهلٍ كأنّها الحقيقة ،

 تُمسك يدي فأخالُها تغلغلت في مَسامي ،

 فأطير معها على صَهْوةِ الخيال .

تنتظرنا حدودُ الغابِ تُعلِننا عاشقين

 تَمَرَّدا على الغيابِ فأنْضَجا ثِمار اللقاء .

 

***

 

يقترب البياضُ ، تتسرب أوفيليا

 من عرشِها في صدري ،

 تمضي للبعيدِ كقمحٍ يفرُّ عكس الطبيعةِ

 نحو الرَحَى !.

 

***

آهِ يا حُلْمي كَم باغَتْتْني النَوائبُ

 حتى أتقنتُ انتشال الضحايا .

***

يَشتدُ البياضُ ، أعودُ إلى البيتِ .

أكرهُ مُكبرات الصوتِ تبيع الأوهام ، جرسَ المنبهِ، قهوةَ الصباح .

أصحو ، وقد خَذَلْني الحُلم قبل أن أُكْمِل الحكاية .

 

 

شجاع الصفدي2-12-2009