كعادته ، يتهيأ للحدث , بعض العطر ,

بزة أنيقة , معطفٌ أسود ,

 ربطة عنقٍ فرنسية توحي بمشهدٍ رومانسيٍ حالم .

روحه تسبقه  , تتهافت للقياها

 و يبتسم بلا معنىً ويمضي ..

 

***

رقصٌ على حافة الهاوية يصاحب الغناء ,

 أمام المرآة تجهز خارطة اللقاء ,

 تهيئ ذراعيها لعناق الريح الحائرة .

تبرز صدرها كغجريةٍ تدرك خطاها

 لتغري الأرض فتميل وإياها

في رقصة فلامينكو ثائرة .

 

***

 

لم يكن يؤمن في لجِّ الحياة بسواها

وحين حجب الغبار عينيه قليلا ,

 تحولت لعصفورة  ضالة ,

 طارت خلسةً لتغوي  كل غرابٍ يعبر الجو

وتمنحه  ريشةً من خصرها .

 

***

 

تتمايل عائدة إليه ,

تملأ جعبتها بغدٍ أسيرٍ وتمضي بثبات وتقول :

تعال لنبني جسرا بقلوب ضحايانا .

فالحب يا صاحبي ذئبٌ يداهم القلب  بك ,

 يا رجلا يعشقه السحاب .

 

***

 

لم يترك له البرد وقتا للترجمة ,

 ولم يبقِ شيئا ليفسّر ,

 فليس له في هذه الأرض غير حبٍ قديمٍ وأغنية ,

 وذكريات مهملة .

لكأنّ كل امرأة عاشقةٍ  بداخلها بائعة هوىً !,

وكل رجل ليس سوى موعد ينقضي بدقائق من العناق .

 

***

 

تبدو اللوحة عارية و لم ترسمها ريشة واحدة

 كما كان يؤمن ,فاللوحة زوارها كثرٌ ,

 يرسمون الأحلام التي يشاؤون في ليالٍ من الضباب

 ويرحلون حاملين الوهم ولكن ,

 تبقى آثارهم على المشهد .

 

***

 

 

عرف متأخرا أن المرأة لوحة متقنة,

 تخلص  لمن يرسمها ويغادر ,

 وليس للإطار الذي تسجن فيه .

 

***

 

بحث عن وهم الفضيلة في وكرٍ للبغاء ,

وحين اتضح المشهد

أطلق سراح جسده ليتعمّد من نهر التجرد

 من الأشياء والأماكن ,

 التجرد ممّن عرف ومن لم يعرف .

وخرج  يركض عاريا

 من كل شيء إلا الحقيقة .

 

 

3-3-2008