يا صاحبي نم قليلا قبل السفر , فالبلاد تفيض بأحزان العابرين ، والمحطات ملّت انتظار من فيها لغدٍ يبتسم .

أنت ابن هذا الليل ، فلا تخشَ قدوم المؤرخ ليدوّن اسمك في سجلات الغياب،

وإن تأخر فانتهز فرصتك لتسمع هديل الحمام على حواف الوتر , وغناء البلبل على أغصان الشجر ،

فالعمر يا صاحبي ساعة لا أقلّ ولا أكثر ..

 

ولدتَ بعد أن بدأوا بتدوين التاريخ , ومتُّ مرتين وبُعثتَ ثلاثين مرة أو أكثر قليلا ,

وقبل أن تدرك جدوى الحليب كان الفطام .

ولم تشأ أن تسافر في عتمة رحمٍ ثانيةً ، فأخذتك الريح إلى غيمةٍ حملتكَ  ومضت بعيدا ، دون أن تدرك مكان السقوط.

 

لا تسلم لفكرة الأرواح الشريرة , فليس في العمر ملائكة أو شياطين , إن الروايات التي تتلوها لياليك الحالكة لا  يمكن أن تحملك  إلى حيث تشاء , وليس  بإمكانها أن تغير القدر .

ولا عليكَ إن وأدت  شمس الصباح أحلامك , ودّعها ولا تسلْ كم اشتهت تفاحةً على غصنها نضجت حتى فاح  عبيرها ، يعذب قطعان الذئاب التي ترجع أوكارها  قبل نضوج الصباح .

تلك الشوارع تدرك من فيها , تدرك من يقتلها ومن يحييها , تلك الشوارع يا صاحبي  لن تكون بردا  وسلاما على من فيها , فابحث لنفسك  عن مفر .

 

 

تلك القداسة التي عمّدك بها الكبرياء تجعلك صديقا لجنون الريح والمطر, تتمطى على الطرقات كليلٍ عابثٍ لا يرتدي معطفا يدفئ الفقراء من البرد .

تحب الله كما يحبك , تُنْهِض لأجله أشياءك  الأخيرة ,  عصاك التي تتوكأ عليها باكرا  جعلتها للنار غذاءً

لتبثَّ في روح السماء أمنا يُخلّدك .

لا شيء يجبرك  أن تتوقف , فلا تكترث  لو أثرتَ  عاصفة  التساؤلات  التي تفرزها عيون الغائبين عن الحقيقة .

 

16-3-2009