في البيت قصة حب  لم يلتقِ  بعد فيها العاشقان .

تبحث  العاشقة عن كلمة بين حطام السنين وضجيج الذكريات ويرهقها   المسافر في  الفضاء , يتسلق أسوار الريح , يعشقُ الموت لمتعة التحليق من علٍ  .

يرمي بالحياة من أجل لحظةِ حريةٍ  يخلقها  كمظلةٍ تحمله محلقاً  إلى حيث يشاء .

هو حلمها, عاشقٌ يبحثُ  عن حجرٍ  تناثر في غمار الحرب بين الكواكب  كان يتكئ عليه حين تنفد  السبل لبهجة الحياة .

تقول  ذاتها إليه , وتفتح ذراعيها ليتلاشى فيها , فلم يحسن  الطريق لها , فقرأته  رجلاً   يعشق السفر أكثر مما يعشق

البقاء .

يوجعها مرور الفكرة في مدارات الذاكرة , تفتح أبواب البيت على مصراعيها تغوي أبطال الزحام اللاهثين لمغامرة حبٍ على ورق ! .

***

يُحدّث  نفسه سرا  من أفلاكه البعيدة  : خسرتُ الرهان , فالناس بعد مغيب الشمس  لا تبقى ملائكةً .

يبتسم , ويكتب قصةً كان يحملها قبل الرحيل , قصة لم يلتقِ بعد فيها العاشقان , قصة حبٍ هناك تنضج ثمارها ليلا , فتطل نجمةٌ من النافذة  تبحثُ عن حريرٍ يغطي سرها .

***

عاد من بلاد الثلج  يحمل عبء الرحيل , تسأله عنها فيه , يقول : أريدكِ ولا أريدكِ  , قد تكبر قصتنا بعد الرحيل  , فاحملي الحلم ليورق فيكِ الربيع .

قد التقينا  في مدنٍ ثملةٍ بالموت , وتقلبت على سفح قصتنا الأقدار حتى قتلت كل ما فيه من زنابق , وماتت نحلةٌ تمنح عسلا لعاشقين افترشا زهرةً للقاء .

***

تجوب العاشقة أروقة السؤال  : أكان ما بيننا   رباطا هشا  , سفحا  تموت نحلته فتصبح المروج خرابا ؟

 أكنتُ في سفرك أشبه  امرأةً  جاثية تحدق في الفجر وتسرف في البكاء ؟.

 يأتيها الجواب  يحكي عن حبٍ  ينحدرُ  من سلالةٍ  غريبةٍ

 يغتسل بالقصائد ويتضمخ بعطر الكلام  , لكنه لا يعبر من ثقب الكبرياء , و"يصمت" .

ترجوه أن يكمل أغنيةً رددها على أعتاب البيت قبل السفر

فيشير لنفسه بأصابع الاتهام : أنا القصة ُ الخرافة حين تنصرف عن الجسد الحياة .

ويستطرد : كان سرير الهوى مهدا أبديا للمخاض , إذ تولدُ قصص الحب الجميلة كلما امتزج العاشقان بورد المساء .

لكن مجاديف الوقت ذابلة , تقاعست عن المضي بقارب الحب , فماتت العصفورةُ انتظارا .

***

تهمس : من أنت ؟  , أحبكَ , لا , بل  أحبهُ , من هو ؟  , من أنت ؟

كلاكما أنّاتٌ  تستوطن جسدي حين أستحضر  أحدكما حلما  , أنتَ وآخرك .

ضعت ما بينك وبينك , زرعتُ روحي ميتةً أحلم أن تبعثَ ما بينك وآخرك .

يقول  : يا حبيبتي , " تصمت "  تنتظر بعثها بين شفتيه .

أنا وآخري سيّان بعد أن  حلّ بنا الرحيلُ لعنة احتراق .

***

قلتُ لكَ عند الباب : سترحل , فتموت الأغنيات .

فلم تقل شيئا سوى أن أشعلت جحيم شفاهٍ تأبى الارتواء , ورحلت .

أتقتلني عطشا وتشكو كم بكيت ؟ !!

***

كتبتِ لي ذات  مساء  أني مصادر القلب , مصادر الشعر , مهما ابتعدت .

وقلتِ أنّي عاشقٌ محاكمٌ بالمنفى حتي وإن لم يحقق نشوة الجريمة .

:-  نعم فعلت , ليس القول بيدي , فالسرير يخرج عن حياده  ووقاره حين يلتقي العاشقان .

كتبتِ ذات لقاءٍ أنكِ الحرّة التي يضرّجها  خجل البياض حين تعرّي ذاتها من كل شيءٍ سواي ,

 عدتُ أسودا من بلاد الثلجِ أطمع في البياض , فإذ بالبيت مسرحٌ يعجُّ بالممثلين يعيشون مكاني دور البطولة , مزيفون , ووحدي الحقيقة .

:- اسمع سيدي واتكئ على سيادة الصمتِ ولو قليلا , أتحكمُ بالموتِ قبل أن تدركني الحياة ؟

لا , فالموت مثلي مرصّعٌ بالكبرياء , فبعد فصول المسرحيةٍ الهزيلة مات الكلام .

***

يتناسل الممثلون , والعاشق يقبعُ في الركن الداكن يخاطب مطرا يغازل الشباك , ويترقب مشهد اغتصاب البيت .

وعلى ضفة الرحيل يبتسم القارب , والشاطئ يبكي ..

يفيضُ الماء حبرا أسودا مؤججا بالبكاء  , يخط على وجه النهر آخر ما قاله العاشقان :

تقول : إني في غيابك أميرة الآخرين  فخذني في حضورك جاريةً لك .

يقول : انتهينا , كل شيء زائلٌ في  عرشك , ولي وحدي البقاء .