كنتُ كمن يطفئ حياةً لم يعِشها ،

أهيم على وجهي في محطات السفر

 لأكتب الأحداث على صفحة الطريق  .

وكانت تُبْرِق :  اكتبني على فقراتٍ

ولا تُمجّد الحكاية بالقدْر الذي يجعلك نبياً ،

ويحيلني لعابرةِ سبيلٍ ألقت بحملها على كتفيك

 وارتحلت نحو البداية .

أهاتفها بحثاً عن وهجٍ أرثيه في رحلة العدم .

فيرنّ في صوتها وجعي المقدس قائلا :

أما عدتَ تبكي على سفح الرحيل،

 فجئت ترثي في أوج الخراب أطلالي ؟

 أُسِرُّ  لنفسي : هذا الغريبُ  أراه كقط الموائد

 يتقافز جذلاً ببعض الفتاتِ

يكتب بطولةً لم يحققها ،

 يحكي تاريخا ليس له ،

ويروي  حكايةً طويلة عن الحب الذي كان .

أبتسم سخريةً وأُرجئ البكاء

 حتى يصير الخيال شيئا من حقيقة ،

 وأدرك ما خلف السور من حياة .

وأقول لها : إنّي إذا ما توّهجـتُ روحاً

 فاعلمي أنّي لم أزل

أجيد صوغ الكلام وخلق الكناية .

وأدرك أني الآن  غريبٌ

  يقبع خلف الظلال بلا أصدقاء

  يقاوم  حظه العاثر ،

هادئاً  تارة كأغنيةٍ حالمة ،

صاخباً   أخرى كموكب زفافٍ

 لم يدرك صاحباه النهاية .

يوجعها الكلام  ودمعها يبوح :

 لا تلمني ، جعلتَني حمامةً بيضاء

  أجبرت أن تكون  رمزا للسلام

 قبل أن تخلق لها أجنحة

 لتدافع عن حقها في الهجرة .

مضيتَ وتركتني كبيتٍ باعه أصحابه

 فكان  للجدران أن تعتاد وجوهاً أخرى ،

وطلاءً جديدًا  كرّس فيها مبادئ الشجن.

 

أدركتُ أن البناء الذي كان قد صار خراباً  ،

 و أن البيع الذي لم أنتظره قد ارتُكِبْ ،

 وأن الربيع الذي توّسمته أضحى خريفاً طويلاً ،

 وأن الأقحوان الذي تركته مغمضاً قد تَفَتّح

 وعرف الطريقَ  لخاصرتي ،

 وهديتها قبل  الوداع  كانت معزوفةً

 من تاريخي الثلجي.

 لوحةً رسمتْني بها صياداً

يحفر دائرةً في  الثلج عند مجرى النهر

 يبحث عن محارةٍ مستحيلةٍ هناك ،

فكان له شقاء الانتظار بلا نهاية ،

 ولها السفر في  مدن الضباب

 بحثاً عن بداية .

 

 

شجاع الصفدي

17-8-2009