في ليلٍ يعجُّ بالوحشةِ ، أجلس على ضفاف روحي ،

 أحدّثُ الريح خلف النوافذِ ، وأصنعُ الأحلام .

أتحرك جيئةً وذهاباً من ركنٍ إلى ركن ،

 أنتظرُ أن يثمر الفراغ ويسقطُ نيزكٌ

 فيحترق في صدري ويُنبِت الكلام .

 

صمتي والكتب المصفوفة على أرفف المكان،

 وشاشةٌ ملّت من صبرها في انتظاري فأعتمت .

يا الله ..! حتى الشاشات في أفقي تنام ؟!

 

أصنع لنفسي وهماً ، يدق الباب ،

 يلسعني فأنتفض كنحلةٍ دافعت عن روحها

 بلسعة السمِّ الأخيرة .

 

أسائل نفسي عن هذا الزائر الغريب الذي يأتي

 حين تفيضُ حرقةً  منامتي الأسيرة .

من ذا الذي يأتي في ليلٍ موحشٍ

 ليقتلني في وحدتي الفقيرة .

 

وقفتُ خلف الباب أحبس أنفاسي ....

يدقُّ هذي المرّة وكأنه يسكن قفصي الصدري .

أسأل متحشرجاً حتى أكاد لا أسمع صوتي :

 من بالباب ؟

أسمع فحيحاً قوياً يقول : افتح ، أنا أنت !.

أفتحُ الباب يعبرني ظلٌ لا يُرى ،

 لكنه يسكنني كمسٍّ أصاب روحي .

 

أجلسُ فأنهض ، أمشي، أقرأ ،

 أتعب ، ولا يأتي المنام .

 

جاء الصباح ، أغتسلُ من معاناتي ،

 أنظر للمرآة ، أراهُ لا أراني !!.

أضحكُ لعلّها ثملةٌ مرآتي !

أهزُّ رأسي وأفرك عينيّ لعلّ الظل يرحل .

لكنه باقٍ لا يذهب ، وكأنه ذاتي !.

حسبته سيلعنني في وحشتي ويتعب ،

 لكنه تمرّد .

بقي خلف القلق يرصد خلجاتي ،

 لا يقبل انكساري ،

 وكلما انحنيتُ دقّ لي وتداً ، فأكمل حياتي .