ولم يبقَ لنا في السفر القتيل سوى حلمٍ  ضيّعناه ،  نبحثُ  في آثار الطريقِ عن نجمةٍ مطفأةٍ أو خطوةٍ متثاقلةٍ في زحام الحياة ، أو عني وعنها . !

لكننا  عرفنا   أننا  ظلّان تصنعهما الشمس ، وحين تأفل ، يعيث بهما الوقت غياباً .

فحلمنا ً بأشياء  تبقينا معاً ، والتقينا في المدينة آجلاً .

عرفنا  كل ما تُحْدِثه العواصف من تنهّدٍ وعطش ، عرفنا حنين  أشجار الصنوبر  لعناق  الثلج والخيال .

عرفنا  أن العمر قصيرٌ  والرجوع محال .

 وعندما صحوْنا وجدتني   وحدي  أحرس هذا الليل ،  وأفتح  أدغال الحياة  لتشطب اسمي من سجل الحاضرين .

جعلتُ  الكلام  ، الأشياء ، الكواكب والشمس  أبي وأمّي وإخوتي ،

  و طيفها بين ضلوع المدينة المقفرة مهجتي .

أهرب بها من وجع القلاعِ  العتيقةِ ، من قريةٍ خلف السور تذبحها عادات القبيلة ، نمَتْ بها رغبة الامتثال  حتى استكانت ،  فانهار ظلّها ، فحملتها معي طيفاً .

 و عدت أرتدي أسمال غيابها ، حتى أوغلت في جسدي الأسلاك الشائكة  ، فغبت عن وعيي لأحلم ثانيةً .

لعلّي في ردهة الحلم ألتقي امرأة تشبهها ، في كل سنبلة قمحٍ أنتظر خبزها ، أعبر قرص الشمس أصنع ظلّنا  ، وأجمع حطباً للذاكرة ،  أخلق التنّور في صدري ، وأحترق لتأكل معي خبز موتنا  .

يطبق الصمت ، يولد شيءٌ كالنحيب ، صامتا .

ليس هنالك شيءٌ  مفرح في أغنيتي ، أو حلمي أو في الرحيل إلى ذاتي .

كنتُ شجرةً تموت في أرضها  ، غصنا في القلب  ، كان أخضراً حتى جفّ فيه نبضها فانكسر  .

ولا عزاء يا أصدقاء ،

لا عزاء

لا ملح دمعها ، ولا مسارات حزني .

فما من بلبلٍ يشدو  ولا أغانٍ في الذاكرة .

بحثتُ في أرضٍ ميتةٍ عن  عصفورةٍ تغرّد  على غصن شجرةٍ أنهكها خريفها حتى تعذرت في روحي سبل الغناء، وأدركت كم ذبحتني  الحسابات الخاطئة .

فقد استبدلت العصفورةُ  شاعرها ، وتغيرت معالمها ولم تبقِ لي في ساحة  الوعي

سوى  لحنٍ وحيدٍ  كنت أغنّيه لأهدهدها قبل المنام ، فالخريف طمس كل شيءٍ عدا الانتظار في دائرة البقاء ، لأكتب أني بحثت عنها في لجّ الغابةِ ،  في أوج الصراعِ ما بين السور والظلال ، لعلّي أوثّقُ قصة ظلّين غابرين قتلتهما  شمسٌ آفلة .

 

16/07/2009