|
أنا وبندقيتي
كانت عندي بندقية , فضية اللون كأنشودةِ نجمةٍ ترحل عن مجرّتِها , كنت أرغب بالصيدِ فتفتدي الطيورَ بروحها وأتعجب منها , كيف للبندقية أن تكره القتل في الحين الذي خلِقَتْ لتصنعه ؟ !! كيف تصيرُ البندقية حمامةُ رقيقةٌ تعبث بين يديّ وكأنها ترسمُ للحزن مسارا غير الذي يهواهُ في صدري ...؟ جعلتني وإياها على أعتاب الموجوعين نسكن الحياة , وعلى أفواه المقابر نبكي معاً رحيل الموتى . رباه كانت عندي بندقية , طاغية عند حديثها , راقيةٌ في فعلِها , شفافةٌ في حربِها , تعلّمني الرمايةَ وتمضي للموتِ قبلي ! , لا تخشى بنادق البومِ في سمائي , تحلِّقُ تحملني وإياها كسربٍ ممزوجٍ بالنار نحرر سماءنا من وطأة الغيمِ الأسود الممتدِ على ضفاف الوطن , وتسلّيني بندقيتي المخلصةُ ببعض مواويلها الدافئة فتذهب خشيتي من المسافة ما بيني وما بين الأرض وأستمتع بعظمة كوني أسكنُ السماء , نعبر جسراً إلى الله في لحظة نارٍ صادقة , كم جميلٌ أن تدخل الجنةَ بعد عبور النار !. يا أيتها البندقية , كوني كما ابتغت لنا الأرض أن نكون , نُسافر في الليل نسوراً وفي النهارِ نبدو كالحمائم الرقيقة , لا بد من بعض النزفِ لنعيدَ الحق المهدورَ بين جنبات العدالة المسلحة , إنّ السماء السوداء لا تُطَّهَر من الدنسِ إلا بنزول المطر , فيا بندقيتي الحبيبة , كم التقت يدايّ بيديكِ وكم عشقتُ رائحة البارودِ حين تتنفسها روحك العظيمة , امنحيني يا سيدة الموقف بعض الدفءِ فأنا المتيّمُ اليوم بعشقِ هذي الأرض التي تنتظر سقوطي لتضمني لقافلةِ عشاقها , وحدها أرضي يا رفيقتي الفضية من يكثرُ عشاقها ويكثر من ينامون في أحضانِها ,كيف لا وهي أمَنا الزكية ؟ . والآن وقد عرفنا معاً معنى الحياة وتكللت رحلتنا بهدية الموت , هل ترافقينني عتمة عشقي للتراب المقدسِ ؟ أضمكِ ملتاعا وأغمضُ عينيّ مُمنيا نفسي بالعودةِ للسماء لنحلقَ معا ونسقط معاً ,فما أعظم السقوط على أرض الوطن . |