حديث الحاضرين

 

ها نحنُ نحدث الحاضرين عن أحوالنا, نسمع الأغنيات, نطربُ للأنين، وتشجينا مفاتن الحياة، فأخبريني يا صديقتي عن حال العاشقين بعد هذا الغياب.

وأنا سأروي لكِ ما لديّ: القلبُ في ترفٍ وحالنا طيب فما زلنا نحبو في الهوى، وما زال الغناءُ مستمرا وهو حزين.

وقد تسأليني ماذا تغيّر ؟، فأقول: كانت الكلمات دافعا لِذاتها، ترسم من تكوينها قلبا, وتشكل القصيدة, أما وقد تغير الحال, دعينا نتنزه معا في روضٍ خلقناهُ يوما بحروفنا وزهرٍ تورّد ارتواءً بحبرنا.
وإن أٌقفر الكلام وكبر مقتنا لما يحمله من ألم, ضعي يديكِ في يديّ، وامزجي دماءكِ في دمي، ولنخلق لغةً جديدة تكون أكبر من الكلام, تعبِّرُ من جثة الصمتِ عن رغبتنا بالحياة.
وهكذا يُكمِل كلانا السفر, فلا نلتقي ولا نفترق, فنحن نتوحد بالوسيلة ونفترق باختلاف الطريق، وفي نهاية الأمر، كلانا مسافرٌ في غربته.

 

شجاع الصفدي

8/5/2006